عليخان المدني الشيرازي
452
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
سُنْبُلاتٍ [ يوسف / 43 ] ، فإنّه في التتريل مجاور سبع بقرات ، ولذا جاء في غير الآية سبع سنابل . وقد يكون من أبنية الكثرة إن أهمل بناء القلّة ، نحو : ثلاثة جوار وأربعة رجال ودراهم ، أو كان له بناء قلّة ، لكنّه شاذّ قياسا ، نحو ثَلاثَةَ قُرُوءٍ « 1 » [ البقرة / 228 ] ، فإنّه جمع قرء بفتح القاف وسكون الراء ، وجمعه على إقراء شاذّ ، أو سماعا ، نحو : ثلاثة شسوع « 2 » ، فإنّ أشساعا قليل في الاستعمال . تنبيهات : الأوّل : قال بعضهم : ربّما يخرج قوله مجموع ما إذا كان المميّز اسم جنس كشجر وتمر ، أو اسم جمع كقوم ورهط ، فإنّ كلّا منهما يقع مميّزا ، فيخفض بمن كقولك : ثلث من التمر ، وعشرة من القوم ، وقد يخفض بالإضافة ، نحو : وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ [ النمل / 48 ] . وفي الحديث : ليس فيما دون ثلاثة ذود صدقة « 3 » . وكقوله [ من الرجز ] : 450 - . . . * ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل « 4 » ويجوز أن يجاب بأنّ المراد بقوله مجموع ، ما يفيد الجمعيّة ، سواء كان جمعا أو اسم جنس أو اسم جمع ، فعلى هذا فالمراد بقوله : « مجرور » أعمّ من المجرور بالإضافة أو بالحرف ، وقد أجمعوا على جرّ اسمي الجنس والجمع بمن ، وأمّا بالإضافة ففيه مذاهب : أحدها : الجواز على قلّة ، وهو مذهب ابن عصفور ، والثاني : الاقتصار على ما سمع ، وهو مذهب الأكثرين ، والثالث : التفضيل في اسم الجمع ، فإن كان ممّا يستعمل للقليل فقط ، نحو : نفر ورهط وذود جاز ، وإن كان ممّا يستعمل للقليل والكثير كقوم ونسوة لم يجز ، وهو مذهب المازنيّ . الثاني : لم يستثن المصنّف المأئة إذا وقعت مميّزا ، فإنّها تفرد غالبا ، نحو : ثلاثمائة وأربعمائة ، اعتمادا على ما سيأتي في كلامه قريبا من أنّهم رفضوا جمعها ، وسيجئ الكلام على ذلك . ومميّز ما بين العشرة والمأئة ، وهو أحد عشر إلى تسعة وتسعين ، منصوب ، أمّا في المركّب نحو : أحد عشر وبابه فلتعذّر الإضافة ، إذ هي ملزومة لجعل ثلاثة أسماء كالاسم الواحد ، فكرهوا ذلك ، ولا يرد قولهم : خمسة عشر زيد ، لأنّ المضاف إليه ثمّ هو المقصود
--> ( 1 ) - قال الأصمعي في قوله تعالى : ثَلاثَةَ قُرُوءٍ : جاء هذا على غير قياس والقياس ثلاثة أقرؤ ولا يجوز أن يقال ثلاثة فلوس ، أنّما يقال ثلاثة أفلس . والقروء : الأطهار . لسان العرب 3 / 3165 . ( 2 ) - الشسوع والأشساع مفردهما الشسع : سير يمسك النعل بأصابع القدم . ( 3 ) - روى : ليس فيما دون خمس ذود صدقة : صحيح البخاري 1 / 611 ، رقم 135 . الذود : القيطع من الإبل . ( 4 ) - صدر البيت « كأنّ خصييه من التدلّل » وهو لخطام المجاشعي أو لجندل بن المثنّى أو لسلمي الهذلية . اللغة : خصييه : الخصيان ، التدلّل : الترهل ، ظرف عجوز : وهاء من جلد ، ثنتا حنظل : حنظلتان .